من الأفعال المتعدية لثلاثة مفاعيل الآتي : ـ

أرى ـ أعلم ـ حدَّث ـ نبَّأ ـ أنبأ ـ خبَّر ـ أخبر .

تنقسم الأفعال السابقة إلى قسمين :

1 ـ منها ما يتعدى لثلاثة مفاعيل بوساطة الهمزة التي تعرف بهمزة النقل ، أو التعدية وهي

الفعلين : أرى ، وأعلم .

نحو : أرى والدك زيدا خالدا أخاك .

ونحو : أعلمت عليا محمدا مسافرا .

فالمفعول الأول من هذه المفاعيل في المثالين السابقين كان في الأصل فاعلا ، وذلك قبل أن يتعدى الفعل بالهمزة ، وأصل الكلام :

رأى زيد خالدا أخاك . وعلم عليّ محمدا مسافرا .

وقد يكون من " أرى " الناصبة لثلاثة مفاعيل .

140 ـ قوله تعالى : { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم }1 .

فالفعل " يرى " مضارع " أرى " ، ومفعوله الأول الضمير المتصل به ، وأعمالهم مفعوله الثاني ، وحسرات مفعوله الثالث كما ذكر الزمخشري {2} . وقيل حسرات حال {3} .

141 ـ وقوله تعالى : { فأروني ماذا خلق الذين من دونه }4 .

فالضمير في " أروني " مفعول به أول ، وجملة : ماذا ... إلخ سدت مسد المفعولين الآخرين . ومثله قوله تعالى : { أروني ماذا خلقوا من الأرض }5 .

فجملة الاستفهام سدت مسد المفعولين الآخرين ، والضمير في " أروني " المفعول الأول {6} .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 167 البقرة . 2 ـ الكشاف للزمخشري ج1 ص212 .

3 ـ البحر المحيط ج1 ص475 ، وإملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص41 .

4 ـ 11 لقمان . 5 ـ 4 الأحقاف . 6 ـ إعراب القران المنسوب للزجاج ص469 .



أما الأفعال الخمسة الأخرى فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل بلا وساطة ، وهي :

حدَّث : نحو : حدت إبراهيم محمدا موجودا .

نبَّأ : 18 ـ كقول كعب بن زهير :

نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول

نبئت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل ، وهي المفعول الأول في الأصل ، وأن واسمها وخبرها سدت مسد المفعولين الآخرين .

قال أبو حيان الأصل في : نبَّأ ، وأنبأ أمن يتعديا إلى واحد بنفسيهما ، وإلى اثنين بحرف الجر ، ويجوز حذفه ، فتقول : نبَّأت به ، ونبَّأنيه ، فإذا ضمنت معنى " أعلم " تعدت إلى ثلاثة مفاعيل {1} .

19 ـ كقول النابغة الذبياني :

نبئت زرعة والسفاهة كاسمها يهدي إلي غرائب الأشعار

نبئت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعله وهي المفعول الأول في الأصل ، وزرعة المفعول الثاني ، والجملة الفعلية : يهدي ... إلخ في محل نصب المفعول به الثالث .

ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم }2 .

فـ " عبادي " مفعول به أول ، وأن مع معموليها سدت مسد المفعولين الآخرين ، إذا اعتبرنا نبئ متعديا لثلاثة مفاعيل ، فإن لم يتعد لثلاثة سدت أن مع معموليها مسد المفعول به الثاني .

أنبا : نحو : أنبأت محمدا عليا قادما .

ومنه قول الأعشى :

وأُنبِئتُ قيسا ولم أبلُهُ كما زعموا خيرا أهل اليمن

فـ " أنبئت " فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل ، وهي المفعول الأول

ـــــــــــــــ

1 ـ البحر المحيط ج7 ص290 .

2 ـ 49 الحجر .



في الأصل ، قيسا مفعول به ثان ، وخيرا مفعول به ثالث .

ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين }1 .

قال أبو حيان : الجملة الاستفهامية في موضع نصب لأنبئكم ، لأنه معلق ، لمجيئه بمعنى أعلمكم ، فإن قدرتها متعدية لاثنين كانت سادة مسد المفعول الثاني ، وإن قدرتها متعدية لثلاثة كانت سادة مسد المفعول الثاني والثالث {2} .

والضمير المتصل بالفعل في محل نصب المفعول الأول .

خبَّر : نحو : خبرت الطلاب أن الامتحان غدا .

أخبر : نحو : أخبرت والدي عليا قادما .




فوائد وتنبيهات
أولا ـ يمكن تعدية الفعل إذا كان لازما بواحدة مما يأتي :

1 ـ الهمزة ، نحو : جلس الطالب . نقول : أجلست الطالب .

فأصبح الفاعل مفعولا لتعدي الفعل بوساطة همزة التعدية " النقل " ، وفي هذه الحالة تعدى الفعل لمفعول به واحد لأنه لازم في الأصل .

وإذا كان الفعل متعديا في الأصل إلى مفعول به واحد تعدى بالهمزة إلى مفعولين ، وإذا كان متعديا لمفعولين يتعدى بالهمزة إلى ثلاثة مفاعيل .

مثل : علم وأعلم ، ورأى وأرى .

2 ـ تضعيف عين الفعل نحو : عظم القائد . نقول بعد التضعيف : عظمت القائد . فعندما ضعفنا عينه تعدى إلى المفعول الذي كان في الأصل فاعلا .

3 ـ يتعدى الفعل إذا كان لازما بنقله من زنة " فعل " إلى " فاعل " .

نحو : مشى صاحب الخلق الحسن . نقول : ماشيت صاحب الخلق الحسن .

ومن زنة " فعل " إلى " استفعل " . نحو : خرج الماء من البئر .

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 221 الشعراء . 2 ـ البحر المحيط ج7 ص48 .



نقول : استخرجت الماء من البئر .

ثانيا ـ يمكننا نصب الاسم بعد الفعل اللازم ، إذا كان مجرورا بحرف الجر ، ثم حذفنا حرف الجر ، فينصب على حذف حرف الجر ، أو نزع الخافض كما يسميه النحاة . والفعل في هذه الحالة لا يكون متعديا .

142 ـ نحو فوله تعالى : { واختار موسى قومه سبعين رجلا }1 .

فـ " موسى " منصوب على نزع الخافض ، والتقدير : من قومه .

ومنه قوله تعالى : { وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم }2 .



ju]dm hgtug Ygn eghem lthudg